جعفر البياتي

121

الأخلاق الحسينية

ابن عقيل ، وابن أخيه القاسم بن الحسن المجتبى عليه السلام الذي ضرب رأسه بالسيف عمرو بن سعد بن نفيل الأزدي ، فوقع القاسم - وهو غلام - لوجهه وصاح : يا عماه ! فأتاه الحسين كالليث الغضبان . . وانجلت الغبرة وإذا الحسين قائم على رأس الغلام وهو يفحص برجليه ، والحسين يقول : بعدا لقوم قتلوك ، خصمهم يوم القيامة جدك . ثم احتمله وكان صدره على صدر الحسين عليه السلام ورجلاه تخطان في الأرض ، فألقاه مع علي الأكبر وقتلى حوله من أهل بيته ( 1 ) . وقدم الحسين سلام الله عليه - صابرا محتسبا - ثلاثة إخوة له مرة واحدة . . وهم أولاد أم البنين سلام الله عليها ، إخوة العباس : عبد الله وعثمان وجعفر ، الذين قاتلوا بين يدي أبي الفضل العباس حتى قتلوا بأجمعهم . ثم كان من السخاء الأعلى أن قدم أخاه المخلص ، والعبد الصالح ، العباس بن علي عليه السلام الذي لم يتحمل صراخ الأطفال من العطش ، فركب جواده بعد أن استأذن أخاه الإمام الحسين عليه السلام ، وأخذ القربة ، فأحاط به أربعة آلاف ، فطردهم حتى ورد الفرات ، فملأ القربة وركب جواده وعاد إلى المخيم . . فقطع عليه الطريق ، وجعل يضرب حتى أكثر القتل في أعداء الله ، فكمن له زيد بن الرقاد الجهني من وراء نخلة ، وعاونه على الغدر حكيم بن الطفيل السنبسي فضربه على يمينه فبراها ، فلم يعبأ العباس إذ كان همه إيصال الماء إلى أطفال الحسين وعياله . ولكن حكيم بن الطفيل كمن له مرة أخرى من وراء نخلة فلما مر به ضربه على شماله فقطعها ، وتكاثروا عليه ، وأتته

--> 1 - تاريخ الطبري 6 : 257 ، والبداية والنهاية 8 : 186 .